السيد الطباطبائي
172
الإنسان والعقيدة
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ « 1 » . والحميم هو القريب ذو الرحم ، والدليل على شفاعته قوله تعالى : لَهُ الآية . وفي الكافي : عن سعد الخفّاف ، عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : « يا سعد ، تعلّموا القرآن ، فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليه الخلق » ، ثمّ ذكر عليه السّلام : « أنّه يأتي صفّ المسلمين ، ثمّ صفّ الشهداء ، ثمّ الأنبياء ، ثمّ الملائكة ، وكلّ يحسب أنّه منهم ، ثمّ يشفع فيشفّع ، ويسأل فيعطى » ، وفي آخره قال سعد : قلت : جعلت فداك يا أبا جعفر ، وهل يتكلّم القرآن ؟ فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : « رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا ، إنّهم أهل تسليم » ، ثمّ قال : « نعم يا سعد ، والصلاة تتكلّم ، ولها صورة وخلق ، تأمر وتنهى » ، قال سعد : فتغيّر لذلك لوني ، وقلت : هذا شيء لا أستطيع التكلّم به في النّاس ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « وهل النّاس إلّا شيعتنا ، فمن لم يعرف بالصلاة فقد أنكر حقّنا » ، ثمّ قال : « يا سعد ، أسمعك كلام القرآن ؟ » ، قال سعد : فقلت : بلى صلّى اللّه عليك ، فقال : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 2 » ، فالنهي كلام الفحشاء ، والمنكر رجال ، ونحن ذكر اللّه ، ونحن أكبر » « 3 » - الحديث . وهو مشتمل على معان جمّة يستفاد بها أخرى ، والذي يرتبط بما نحن فيه ، أنّ المعاني التي تشترك في اللفظ مع المعاني والأحوال الموجودة في الأحياء كالأمر ، والنهي والنفع ، والشفاعة ، وغيرها ، ستتمثّل في البرزخ بصورها ، ويتحقّق في الحشر بحقيقتها ، ولمزيد البيان موضع آخر على أنّها مستفادة من البرهان المذكور سابقا ، وهاهنا روايات أخر متفرّقة في أبواب المعارف والعبادات . ومن الشفعاء : الأعمال الصالحة ، قال سبحانه : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا
--> ( 1 ) سورة الحاقّة : الآيات 33 - 35 . ( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 45 . ( 3 ) الكافي : 2 / 591 ، كتاب فضل القرآن ، الحديث 1 .